القضاء يفكّ لغز اختطاف النقيب شكر ويكشف شبكة المتورّطي

في تطور أمني يعيد إلى الأذهان عمليات الكوماندوز الاستخباراتية المعقدة، قطع القضاء العسكري اللبناني الشك باليقين، معلناً أن اختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام، أحمد شكر، لم يكن حادثاً عرضياً أو جريمة جنائية عابرة، بل عملية اختطاف منظمة نفذها جهاز الموساد الإسرائيلي انطلاقاً من العمق اللبناني.
ما يكشفه التحقيق يتجاوز مجرد عملية خطف، نحن أمام اختراق أمني لوجستي مثير للقلق. فقد تبين أن الشبكة المنفذة لم تكن عابرة، بل استأجرت فيلا فخمة في منطقة الفرزل البقاعية قبل أشهر من تنفيذ العملية.
 فاستئجار عقار، وتجهيز لوجستيات، واتخاذ إجراءات تمويه محكمة لشهور، كل ذلك يشير إلى أن الموساد لم يكتفِ بتجنيد أفراد، بل أقام قواعد آمنة مؤقتة داخل القرى اللبنانية، مما يضع فعالية الرقابة الأمنية المحلية تحت مجهر المساءلة.
الخيوط بدأت تتكشف مع توقيف اللبناني علي .م - 52 عاماً، الذي لم يكن سوى الطعم أو الفخ الذي استدرج النقيب شكر. وبحسب المعطيات، فإن هذا الموقوف لعب الدور الأخطر في تسليم شكر للشبكة المنفذة التي يُعتقد أنها نقلته سريعاً إلى خارج الحدود.
وعلى عكس الروايات التي تحدثت عن تهريبه عبر مزارع شبعا براً، تميل المصادر القضائية البارزة إلى فرضية النقل البحري. هذا التحول في الفرضية يعكس احترافية عالية، فالنقل عبر الشواطئ اللبنانية يؤمن تخفياً أكبر بعيداً عن حواجز الجيش ونقاط المراقبة البرية، وهو ما تصفه شعبة المعلومات بالعملية الدقيقة والمحترفة إلى أبعد الحدود.
فهل يدفع شكر ثمن عام 1986؟
ولماذا استنفر الموساد كل هذه الإمكانيات لاختطاف ضابط متقاعد؟ تبرز هنا فرضية صادمة تربط بين شكر وملف الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عقود رون أراد.
 تشير المعطيات إلى أن إسرائيل، وفي سعيها المحموم لانتزاع أي خيط حول مصير أراد، استهدفت أحمد شكر نظراً لصلة القرابة التي تربط عائلته بالمجموعة التي شاركت في أسر الطيار عام 1986. هذا الربط يضع العملية في إطار الاختطاف لغرض الاستنطاق، حيث تحاول إسرائيل تعويض فشلها الاستخباراتي الطويل بقرصنة أمنية في عام 2025.
سلكت القضية مساراً حازماً حيث ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على الموقوف علي .م وأربعة آخرين متوارين عن الأنظار، بجرم التعامل مع العدو وحرمان الحرية، مستنداً إلى المواد 278 و569 من قانون العقوبات اللبناني.
حيث أن نجاح هذه العملية في 17 كانون الأول 2025، وما رافقها من تمويه واختفاء للمنفذين، يثبت أن الساحة اللبنانية لا تزال مكشوفة أمام التكنولوجيا والعمليات الاستخباراتية الهجينة. السؤال الذي يبقى بلا إجابة هل انتهت العملية باختطاف شكر، أم أن هناك خلايا نائمة أخرى لا تزال تستأجر فيلات فخمة في مناطقنا بانتظار ساعة الصفر القادمة؟